المتشبثون بالصمت

شاهدنا بكل بلادة هزيمة الحق وطغيان الباطل، سكتُ أنا وصمتَ آخر واخترنا بارادتنا أن نكون صُماً وعُميانا لتشبثنا باللامبالاة. وحينما نطق بعضٌ من أحرارنا هللنا بهمسات خجلى وصفقنا على استحياء معجبين بشجاعتهم ونحن مطأطئي الرؤوس خشية أن تعلوا طقطقات أيدينا فتطرق مسامع تلك الآلهة التي نخشى أنْ ترمقنا بنظرة غضبى يتبعها عقاب أردى إنْ تجرأنا على رفع نواظرنا نحوها مع أننا نوقن أنها وإن تطاولت أعناقها مجرد أوثان نحتتها عقولنا الخرفة.
 
انطلق سدنة تلك الأوثان مكممين أفواه أولئك الأحرار فأطلقنا نحن صمتا آخر اختبأ وراءه غضب كتمته لامبالاة الجبناء. كُممت الأفواه واغتيلت الحرية حفاظا على هيبة تلك الأوثان. ومع أننا نحن الصامتون - حسب فرضية أننا من ذوي الأسماع والأبصار والأفئدة - نفرق بين الحق والباطل الا اننا اخترنا الصمت فدأبنا سكوتٌ جبلنا أنفسنا عليه وتفننا كعادتنا في السخرية من همومنا بيننا وبين أنفسنا. 

هللنا للحق واستهجنا الباطل ولكن! بصوت أسكناه صدورنا خشية أن نزعج الاوثان بصراخ كتمناه رغم الوجع الذي أصاب أرواحًا مكلومة على ضياع الحق وسطوة الباطل. وعودة إليّ أنا المتفرج، لم أجد غير الصمت الذي بلا فخر أتقنه باحترافية مفرطة مع بعضٍ من هذيان قلمي الذي أعلن الثرثرة رغم أنفي أنا الصامت المبالي الذي يُظهر اللامبالاة !!.

0 حصيلة التعليقات والردود

شاركنا بتعليقك Post a comment