قصيدة نحو المزارع يمم

بلدة المزارع بولاية قريات
كان وما زال لها في نفسي مقام عظيم ومنزلة عالية. عشت على ثراها وبين أحضان جبالها ما يربو على ست سنوات. وانسابت طيبة أهلها كانسياب مياه وادي ضيقة. فتسللت محبتهم إلى نفسي دون استئذان. بلدة وادعة سكـنـتــُـها وأسكـنـتــُـها الفؤاد. ذلك الفؤاد الذي حمل الذكرى الطيبة و المحبة الصادقة و الشوق إلى اللقاء بعد ان شاءت الأيام أن أبتعد لظروف العمل و مشاغل الحياة. مضت الأيام وانقضت السنون ومع ذلك استمرت الذكريات تتراقص أمام ناظري ولم ينل منها الدهر. وها انا بعد تلك السنين أوقظ شاعريتي لتعلن أبيات الشوق وتحكي قافية الحنين ليسطر قلمي قصيدة مخاطباً فيها طيراً سكن الغصن سائلاً إياه أن يحمل السلام و يُبلغ الحنين لأحبة سكنوا الفؤاد .. فإليكم أحبتي الكرام أقدم قصيدتي بعنوان نحو المزارع يمم ..
قصيدة نحو المزارع يمم
سطرها أبو يُمنى الشماخي
يا ساكنَ الغصنِ باتَ الروحَ يـُـشـجـيـها
شوقٌ إلى الدارِ إنْ تسلوهُ يـأتـيـها
يـأتي إذا الليلُ يدنو دون معذرةٍ
يزاحمُ الخـفـقَ و الذكرى يـناديـها
يقولُ للأمسِ أقبل و اغتنم شغفاً
لأعلن الوصلَ .. يكفي الروحَ يـكـفـيها
= = = = =
يا ساكنَ الغصنِ هل للروح بعـدهـمُ
إلا ابتـعاثُ حـنـيـنٍ نحو ماضـيها
حسبي و ربــكَ ما لي دونهـم أنـَـسٌ
سُكـناهمُ الروحُ أكرم بالذي فيـها
إني سـألتُ قـريـنَ الغصنِ مسـألـة ً
أنْ يحملَ الـوِدَ ما إنْ جاء نـاديـها
= = = = =
يا ساكن الغصنِ حلّق نحو فاتـنـتي
اطلق جناحكَ عجّـل كي توافـيها
عجّـل فإنيَ لا أدري أراحلتي
تواصلُ السيرَ أم تخـبوا مواطـيها
عجـل رعاك الهي نحوها و لها
شوقي يقودُك سعياً كي تــُـنـاجـيها
= = = = =
يا ساكنَ الغصنِ يمِّم و اقـتـفي خبراً
هل عاد يذكرني يا طيرُ أهـلوهـا
أم قد نسوني و أفنى الدهرُ صحـبـتـنا
إنْ يُـبـقها الدهرُ فالإهمالُ يُـفـنـيها
أوّاهُ يا دهرُ هل حيطانـنا هُـدمـتْ
هل بِـتُّ نَـسْيـاً و صِرتُ الآنَ مَـنـسيـها
= = = = =
يا ساكنَ الغصنِ شرّق نحوهم و لهم
ألقِ السلامَ لمن فـيـها و ما فـيـها
ألقِ السلام على الأرجاء قاطبةً
شرقاً و غرباً .. جنوباً أو شمالـيها
ألقِ السلامَ و حيي الأهلَ في بـلـدٍ
طابت و طابَ بطيبِ الطِيب آتـيـها
= = = = =
يا ساكن الغصنِ قُـل للدار أحزنني
أني كـتمتُ عهوداً كـنتُ مـبـديـهـا
أكرِم بـدارٍ لها في القلبِ منزلةٌ
تـلـقـى الأحبة إنْ لاقـيتَ أهـلـيـها
تلقى الأحبةَ سيماهُم بناصيةٍ
بيضُ الوجوهِ و نورُ البِـشرِ يعـلـوهـا
= = = = =
يا ساكن الغصنِ هل أعـيـتـك فاتـنـتـي؟
تـلك المزارعُ دارُ الخيـرِ أُسـْـمـيـها
تـلكَ المزارعُ يبقى حُـبُها بدمي
عشقي سماهـا .. ثراهـا .. ماءُ واديـها
أدعو الإلـهَ بأنْ تـبـقى منعـمة ً
جـلّ العظـيـم إلـهُ الكونِ مُـنـشـيـها

تمت بتاريخ 11 مارس 2016م

0 حصيلة التعليقات والردود

شاركنا بتعليقك Post a comment