خالفتُ اليأس بالرجاء .. تجربة نبطية

قبل عدة أشهر من كتابة هذه التدوينة قرأتُ أبياتاً من الشعر النبطي لأحد الأخوة الأعزاء على صفحته الفيسبوكية. تراءت لي تلك الأبيات مغلفة بشيء من اليأس بالرغم من اندساس لمحةٍ من أملٍ بين السطور. لم يكن ذلك الامل الا انعكاساً لذكريات مضت بدت أمام شاعرنا وهو يمعن النظر نحو مرآة الأيام. قرأتُ وتساءلت أحقاً يوصلني اليأسُ لإحساسٍ بأن أرواحنا تاهت مع جبروت الأيام لننعي بعد ذلك الصبر وندندن التعب أنغامًا حزينة نغني معها ترنيمة الآه والأحلام الضائعة. استفزتني تلك الأبيات وحركت فيّ الرغبة لمجاراتها، بيد أني خالفتُ اليأس بالرجاء واقتبست جذوة من ذلك الأمل الباهت الذي لمحته بين السطور لأنير به متاهات نحتناها و خيالات كسونا بها خوفنا الزائف من أوهامٍ نحن لها ناسجون .. فلماذا لا نحث الخُطى نحو درب الرجاء لنتخلص من قيود الأمس و استعباد اليأس .. اختزلتُ كل ذلك أحبتي الكرام في الأبيات النبطية التالية:
 
يِمضي العُمرْ و يضيعْ في الهم أعوامْ
نشد .. نرخي و المُواجع خيالاتْ
بخوف نِنسج من صدى الأمس آلامْ
و نِنعي زِمانٍ مات وقتَهْ و ما ماتْ
الأمس يِمضي .. و بعدَهْ تضيع أيامْ
ندندن الآهْ .. آهْ تجر آهاتْ
و ياسنا يرسم من ردى الوهم أوهامْ
ننسى الرجا و نسير نحو المتاهاتْ
ننسى الرجاء و نحث للياس أقدامْ
و نتوه في عتْمة اللي فات لو فاتْ
بدرب الرجا يا صاح لو طِحت تنقامْ
خطوة و خطوة .. و خطوة .. تصير خطوات
و ما غير نور الأملْ اِيحقق أحلامْ
و نشوف باكر لو كسرَنا المرايات

و يبقى الأمل - أبو يُمنى الشماخي - نوفمبر 2015

هناك 3 تعليقات

  1. السلام عليكم
    كلمات رائعة نثرا و شعرا جمعت بين النثر الفصيح و الشعر النبطي
    موضوع مميز سلمت الايادي

    ردحذف
    الردود
    1. يسعدني تواصلك الدائم مع الموقع و تعليقاتك التي تشجعني على الاستمرار

      حذف

شاركنا بتعليقك Post a comment