قصيدة وداعاً يا رُبى غَول

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب. أما بعد, أربعة عشر عاما قضيتها بين جنبات مدرسة أبي سعيد الكدمي ببلدة غول. انقضت تلك الأعوام بحلوها و مرها. و استقرت ذكراها بنفسي. مرت السنون ليأتي اليوم الذي نغادر فيه ذلك المبنى و يتشتت قاطنوه بين سهل و جبل. أودعك يا مدرستي بشيء من مداد قلمي الذي أنشد باكيا "وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا"...


وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا
أطعنا الأمرَ لو شئنا امتناعا
رحلنا دون أن نرجوا رحيلاً
و أُلزمنا فراقاً و انقطاعا
وداعاً ما لنا غيرُ انقيادٍ
وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

على كُرهٍ تقبّلنا قراراً
نُطيعُ الأمرَ كُرهاً و انصياعا
و لاتَ الحينُ أن نبكي و لكن
دموعُ العينِ لا تألوا اندفاعا
سنذرفها على ماضٍ جميلٍ
وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

وداعاً هل لنا يا صحبُ عَودٌ
محالٌ أنْ يكونَ الَوصلُ ضاعا
فإن غبتم, فسُكناكم فؤادٌ
كمثلِ الرحْبِ بَسْطاً و اتساعا
سلاماً يا أُهيلَ الحي منى
وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

وداعاً يا بناءً عاش فينا
و عشنا فيكَ حُباً ما تداعى
جمعتَ الكلَ في خيرٍ و طيبٍ
و طابَ المُكثُ .. فيكَ الحُبُ شاعا
وداعاً يا بناءً نلتَ روحاً
   وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

سنونُ العمرِ في غَولٍ عُشارٌ
   و بعدَ العَشرِ أتممت الرُباعا
فهل مثلي لذكراها سينسى
   و قد نُقشت .. فلا أخشى اقتلاعا
سيبقى ذكرها حياً بقلبي
   وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

ألا حيّا الإلهُ رفاقَ دربٍ
   شراعُ الفُلكِ لو رامت شراعا
و مجذافٌ اذا كُسرت دِفافٌ
   لشطِ اليمِّ قادوها سِراعا
رفاقُ الدربِ ذكراكم ستبقى
   وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

إذا مُدت لكم للوصلِ كفٌ
   فمدوا نحوها دوماً ذراعا
و إنْ شبراً تناءى الوصلُ يوماً
   فمدوا أخوتي للوصلِ باعا
أديموا الوصلَ لو قالت لسانٌ:
   وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

محالٌ أن يفرقنا التنائي
   وحبلُ الوصلِ ما نالَ انقطاعا
ألا عهداً قطعنا ذاكَ يبقى
   عرفناكم عهدناكم شعاعا
ختمتُ القولَ يا أحبابَ قلبي
   وداعاً يا رُبى غَولٍ وداعا

بقلم أبو يُمنى الشماخي - أغسطس 2015

هناك تعليقان (2)

  1. ما شاء قصيدة جميلة و معبرة و اتمنى لك مزيد من الابداع و التميز

    ردحذف
    الردود
    1. مرحباً بك أخي عبدالله
      أشكرك على مشاعرك الطيبة و ارجو لك التوفيق
      دمت بخير

      حذف

شاركنا بتعليقك Post a comment