تطوير فن الخطابة و التحدث أمام الجمهور

سواءً كنت تقف أمام الجمهور للمرة الأولى أو كنت متحدثا أو خطيباً متمرساً, و سواءً كنت مستعداً أو غير مستعدٍ لذلك, فإن مهارة الخطابة و التحدث أمام الجمهور تظل من المهام الشاقة التي يتجنبها أو يتثاقل عن القيام بها الكثير منا. و ينتابنا ذلك الشعور بالرعب و فقدان الثقة بالنفس. و لن نتخلص من تلك العوائق إلا إذا خضنا غمار التجربة و اتبعنا بعض أساليب الاستعداد الجيد للموقف الخطابي و التي سأسردها تباعاً كالآتي: 
أولاً: مرحلة التحضير المسبق ..
  • اعرف جمهورك فمعرفتك بهم تقودك إلى الاستعداد الجيد. و في هذه المرحلة يلزمك الإطلاع على مستوياتهم المعرفية و أعمارهم و عددهم و على المهارات و المعارف التي يمكن أن يكتسبوها من خلال متابعتك و الاستماع إليك.
  • من المهم عند التحضير لموضوع محدد الحرص على  أن يكون طرحك موافقاً لخلفيات جمهورك المعرفية. أي لا تخاطب المبتدئين بأسلوب يفوق قدراتهم الاستيعابية و في المقابل لا تحدث الخبراء بما هم به على دراية.
  • تذكر أن نبرة حديثك و نوعية الألفاظ تختلف بحسب حجم المجموعة المتحدث أمامها. فمن الملاحظ أن الخطابات أمام المجاميع الكبيرة تكون أكثر رصانة و تميل ألفاظها أكثر إلى الرسمية و يكون الجمهور مجرد متلقين منصتين لطرحك. و هنا يلزمك أن تشد انتباههم بتنويع نبراتك و حركات يديك كوسيلة للإيضاح و الإقناع. و أما عند التحدث أمام المجموعات الصغيرة فمن المهم الحرص على إشراكهم في الموقف الخطابي كالطرح المتبادل للأسئلة و الأفكار و النقاشات.
  • احرص على أن تكون مستعداً لأن تتكيف مع ما قد يطرأ قبيل أو أثناء الموقف الخطابي. فعلى سبيل المثال, ربما يختلف الحاضرون عن المتوقع من حيث الزيادة أو النقصان أو الفئة المستهدفة أو التوجهات الفكرية أو الحالة المزاجية. و لكي تكسر الجليد و تتضح لك الصورة, ابدأ بطرح الأسئلة لتعرف من هم جمهورك.
  • اجمع المعلومات الكافية عن الموضوع المقدم, فالاستعداد الجيد يقودك لتقديم الخطاب الجيد. و من المهم أن تدون ملاحظاتك في دفتر أو قصاصات ورقية. و لا تشعر بالحرج عند استخدامك لتك القصاصات و تذكر أنها مفاتيح انتقالك بين جزئيات الموضوع المقدم.
  • تأكد من أن معلوماتك تخلو من أي ثغرات أو نواقص و كن ملماً بأكبر قدر من المعلومات حول الموضوع المقدم. و توقع غير المتوقع من جمهورك إذا أتيحت لهم الفرصة للنقاش و طرح الأسئلة. و افترض مسبقاً الأسئلة التي ربما ستنهال عليك لتتأكد من قدرتك على مواجهتها و عدم التعرض للإحراج و الضغط الذهني.
  • عندما يطرح عليك سؤال لا تعرف إجابته, لا تتهرب عن قول "أنا لا أعرف" أو "للأسف لم أبحث عن هذه المعلومة" أو "هذا سؤال مهم للغاية لم أتوقعه" .. فمن الأفضل أن تبرر عدم معرفتك على أن تخترع إجابة تُسجل نقيصة عليك.
  • التزم بالوقت المحدد فلا تستعجل إنهاء حديثة فتظلم موضوعك و لا تتمادى كثيراً في الاسترسال فيمل مستمعوك. و بدلاً من متابعتك يبدؤون في التثاؤب و التفكير في الـ  Tea-Time
  • بافتراض أن الـ 2000 كلمة تستغرق حوالي الـ 10 دقائق لقراءتها, فإن التحضير لعرضٍ ربما يستغرق حوالي النصف ساعة أو أكثر سيبدو مرهقاً للغاية ... و لكن مع ذلك ستضمن إلمامك بالقدر الكافي من المعلومات. و بمرور الوقت و أثناء اكتسابك للخبرة الخطابية سيصبح الأمر طبيعياً للغاية و لن تقلقك تلك الإجراءات التحضيرية التي ستكون فيما بعد من أولوياتك كمتحدث جيد و ستشعر بالرضا عن أدائك مثلما سيشعر بذلك المنظمون و المتلقون.
  • تدرب على إلقاء خطابك أو تقديم عرضك في المنزل و راقب أداءك و توقيتك. و تذكر أن تتحدث ببطء ليكون كلامك مسموعاً و مفهوماً من قِبل المتلقين.
ثانيا: قبيل تقديم العرض /  إلقاء الخطاب
  • بعد الانتهاء من مرحلة التحضير ننتقل للمرحلة الأصعب و هي التقديم. و لكن تحضيرك الجيد سيسهل عليك المهمة. و في بداية الأمر استفد من مشاهدتك لمن سبقوك في هذا المجال و راقب أسلوبهم و نبراتهم و حركاتهم و سكناتهم و حدث نفسك بأنك ستكون أحد هؤلاء المتميزين.
  • عند اعتلاء المنصة تذكر أن تكون على طبيعتك و لا تنضوي تحت عباءة الآخرين و لا تقلد و لا تتصنع النكات أو الدعابات إذا لم يكن ذلك جزءً من شخصيتك أو سلوكك الطبيعي, فمن السيئ أن تظهر بصورة المتحذلق المتملق المتسلق. و تذكر بأنه يمكنك أن تجمع بين الاحتراف و خفة الظل إذا أحسست أنه مناسبٌ لشخصيتك و الموقف الخطابي الذي تخوض غماره. وتذكر بأنه لكل مقام مقال.
  • استعن بما دونته من ملاحظات لتقدم خطابك أو عرضك بكل بساطة و وضوح. و أيقن بأنها المفاتيح التي ستوقد للانتقال بكل سلاسة من جزئية إلى تاليتها.
  • جرب مجموعة متنوعة من أساليب تدوين الملاحظات و اختر المناسب لك و تذكر أنها صمام الأمان لنجاحك و لضمان عدم الوقوع في فخ النسيان أو تشتت الأفكار.
  • اقرأ ملاحظاتك جيداً قبيل البدء في مهمتك لتكون على دراية بما ستقدم و تذكر أنك الوحيد الذي يعرف ما تنوي التحدث عنه. و توكل على الله و باشر مهمتك.
ثالثا: تخلص من الخوف و التوتر:
  • الثقة بالنفس هدف ننشده جميعاً لتحقيق أهدافنا و الارتقاء بمواهبنا و مهاراتنا. و لا تنبع الثقة إلا من داخلنا و لن تتحقق مقاصدنا إلا إذا آمنا بقدراتنا التي و هبنا إياها ربنا عز و جل.
  • أيقن بأن تقديمك لعرضٍ ما أو تلاوتك لخطاب معين هو سعي منك إلى تطوير ذاتك بالتحدث عن نفسك و التعبير عن آرائك و تبادلٌ للأفكار و التعليقات و ردود الأفعال مع أشخاص تألفهم نفسك و أن جمهورك هم أصدقاؤك أو أُناسٌ تأمل في تكوين صداقات جديدة معهم.
  • أحب نفسك و أحب ما تقدم و أحب كلماتك و كن على يقين بأنك تقدم شيئاً مميزاً
  • تجاهل تحديق الآخرين إليك بل آمن بأنهم مشغولون فقط بالإنصات لكلماتك المميزة و متلهفون لاكتساب الجديد و المفيد منك. و ثق بأنك أنت سيد الموقف.
  • خذ نفَساً عميقا و ابتسم و ازرع في نفسك فكرة بأنك مُقدم على مهمة أنت اخترتها و أحببتها و لست مجبرا على القيام بها و أنك تريد أن ترسم صورة ايجابية عنك في عيون الآخرين.
  • ختاماً تذكر قول الله عز و جل "وما توفيقي إلا بالله عليه توكلتُ و إليه أنيب"

هناك 17 تعليقًا

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    موضوع رائع سلمت الأيادي

    ردحذف
    الردود
    1. و عليكم السلام و رحمة و بركاته
      شكراً لـ عيون باسمة و سلمت يداك على التعليق
      دمتم بخير

      حذف
  2. السلام عليكم
    موضوع مفيد جدا و يستفيد منه الكثيرون و نتمنى لك دائما التوفيق و النجاح

    ردحذف
    الردود
    1. و عليكم السلام و رحمة و بركاته
      أتمنى أن تنال المدونة رضاكم الدائم
      جزاكم الله خيرا و دمتم بود

      حذف
  3. ما شاء الله أستاذي تعودنا منك قراءة كل جديد فموضوعك رائع ويستحق الاهتمام لأني فعلا عشت التجربة والحمد لله نجحت ولازلت اسعى إلى تطوير نفسي ف الإلقاء والخطاية شكرا للموضوع الرائع

    ردحذف
    الردود
    1. الأخ العزيز خلفان
      أشكرك جزيل الشكر على تفاعلك الايجابي مع الموضوع المطروح و أتمنى لك دوام التقدم و النجاح في حياتك العملية و العلمية .. و أنت من المتميزين في هذا المجال و يشار إليك بالبنان
      دمتم بخير و شكرا لك مجددا
      سعدتُ بزيارتك الكريمة

      حذف
  4. جزاك الله خيرا على ما عرضت ... وفقك الله ويسر لك

    ردحذف
    الردود
    1. جزيتِ خيراً و أشكركِ جزيل الشكر على الزيارة و التعليق
      و أدعو الله لك بالتوفيق

      حذف
  5. بارك الله فيك , الموضوع جدا رائع

    ردحذف
  6. قال المولي في القرآن الكريم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقة قولي )
    صدق الله العظيم
    http://www.goeng4u.blogspot.com

    ردحذف
    الردود
    1. صدق الله العظيم

      مرحباً بك أخي أسامة و أتمنى لك دوام التوفيق و النجاح
      أسعدتني زيارتك

      حذف
  7. الردود
    1. Safa Sawy
      جزيتِ خيرا والشكر لكِ على الزيارة والتعليق

      حذف
  8. وصايا مميزه بارك الله فيك

    ردحذف
    الردود
    1. الشكر الجزيل لك "ابو يوسف" على الزيارة و التعليق

      حذف

شاركنا بتعليقك Post a comment