علي بابا .. الحرامي الـ ( 41 )

"على بابا و الأربعون حرامي" .. حكايةٌ كم سمعناها .. و رواية كم عشقناها .. و مراتٍ تلو مرات رويناها .. نقُصُها لأبنائنا و هم يتحلقون حولنا .. حكايةُ ما قبل النوم, أو "حدوتةُ" سمرٍ في ليلةٍ مقمرة .. حولتها السينما العالمية لروايةٍ كرتونية و جسدت شخصياتها بالـ (animation) و لاحقاً ربما بالـ (3D) ليتسمر الأبناء أمام التلفزيون مستمتعين بأحداثها المثيرة .. و يظن الآباء مفاخرين أنها موروثٌ من موروثاتنا العربية و الإسلامية !!

أجل !! يُقال أنها جزءٌ من تراثنا العربي !! .. و لمَ لا, و بطلها "علي", ذلك الاسم العربي بدلالته اللغوية ناهيك حتماً عن دلالته الدينية .. و لكن في ظني غفل من أراد أن يدسها في جعبة موروثاتنا الثقافية أن "علي بابا" لا يصح أن يكون اسماً عربيًا مركّبًا لعَلمٍ مذكر, مثلما اخترع "الهوليوديون" لاحقاً في أحد أفلامهم شخصية (ابن فهلان) ليكون اسماً عربيًا لبحارٍ مسلم, و كما صور بعض "البوليوديين" بكل سذاجةٍ نزيلَ السجنِ المسلم (عبدُل / Abdul) كمروجِ مخدرات, و إرهابيٍ جاهل ..

و نعود إلى "علي بابا" فربما ابتعدتُ بكم قليلاً عن المسار, و لنذهب تحديدًا لذلك المشهد لنراه يراقبُ الأربعين حرامي و هم يفتحون بوابة مغارتهم بتلك الكلمة السحرية "افتح يا سمسم !!".. و ها هو "علي بابا" يستخدم تلك الـ (password) ليدخل المغارة مستغلاً رحيل أولئك الأربعين ليجدَ ما يسرُ الخاطر و يبهجُ النفس من الأموال و الحلي .. فماذا كانت ردة فعله ؟! ..

لم يغادر "علي بابا" مغارة اللصوص فارغ اليدين !! .. و لكن آثر أن يكون له حظٌ مما سرق الأربعون حرامي ليملأ جيوبه و ما يستطيع أن يحمله حماره الهزيل منطلقًا يبني بما سرق قصراً لأمه و يتخذ ابنة (شاه بندر التجار) زوجةً له .. إذن ذلك هو بطل حكايتنا التي كم قصصناها لأبنائنا و فاخرنا العالم بها .. لم يكن بكل بساطة إلا سارقٌ سرقَ ما سرقه الأربعون حرامي !!.. أي اللص الـ (41) !!

أمَا آن لنا أن نتوقف لنقرأ بين سطور تلك الحكاية و مثيلاتها و نقلب خباياها و ننبش خفاياها فلربما تخفي بين طياتها أشواكًا سامة قد تُغرس في عقول أعز من نُحب .. أفلا نخشى أن يتعلم أبناؤنا "أن الغاية تبرر الوسيلة" حتى و إن كانت تلك الوسيلة رذيلة .. ففي نهاية حكايتنا كما يعلم من علِم تمكنت بطلة القصة من قتل كبير اللصوص بعد أن أغوته بغنائها و أغرته بكأس خمرٍ تراقص مع رقصاتها .. أفلا نخشى بعد ذلك أن يتعلم ولدي أو ولدك أنْ يفتح عينيه مراقبًا للمفسدين حتى يناله نصيبٌ مما غنموا كي "لا يطلع من المولد بلا حُمُص" .. انتبهوا فقد آن لنا أن نتذكر "أن العلم في الصغر كالنقش على الحجر" .. فلننتبه إلى ما قد يُنقش .. و دمتم و دام أبناؤكم سالمين.

هناك 14 تعليقًا

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    تعرف اخى اقولك شىء
    من وانا صغيرة واشاهد فيلم على بابا سألت امى بعفوية الاطفال

    ((( طيب ياماما لما السرقة حرام والمسلم مش يسرق ليه على بابا بيسرق ))
    وما كان رد الام الطيبة الا انها اقنعتنى انه مجرد فيلم ومش بالضرورة نعمل مثله ونعمل الصح فقط !!!!!


    بارك الله فيك اخى الفاضل واعزك الله

    نحن الان فى كل بلادنا على بابا له اشكال والوان ولغات كثيرة

    فليرحمنا الله من كل سوء

    تحياتى لك وتقديرى

    ردحذف
  2. و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته أختي الفاضلة (أم هريرة)

    بالرغم مما تحمله كثيرٌ من الحكايات الكرتونية من افساد لعقول الأطفال, تظل كثير من القنوات التلفزيونية الموجهة للأطفال تتهافت لعرضها و الترويج لها.

    بوركت أختي الفاضلة و شكراً لكِ على الزيارة الكريمة

    ردحذف
  3. أخى الفاضل: أبو يمنى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عندك حق أخى ..هو بالفعل لص
    أشكرك على توضيحك وطرحك الكاشف
    تقبل تقديرى واحترامى
    بارك الله فيك وأعزك

    ردحذف
  4. الأخ (محمد الجرايحى) عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    العفو أخي العزيز و شكراً على الزيارة الكريمة

    ردحذف
  5. السلام عليكم

    صدقت أخي الكريم فيما قلت..
    أنا صراحة لا أروي لابنتي أبدا اي قصة تعلي من قيمة سلبية..

    حتى هذه القصة عندما اضطررت لحكايتها لها، أنهيتها بأن علي بابا أخذ أموال العصابة وردها إلى أصحابها...

    وهذا التحوير أقوم به في أي قصة على هذه الشاكلة..

    دمتَ سالما مع تحياتي.

    ردحذف
  6. و عليكم السلام أخي الفاضل (ماجد القاضي)

    يجب على الآباء حقاً الانتباه قبل سرد أي حكاية مما تحمله من معاني و ما قد تغرسة من قيم في عقول أبنائهم

    سلمتَ أخي العزيز و شكراً على الزيارة الكريمة

    ردحذف
  7. السلام عليكم
    الحقيقة لفته جميلة جدا ... وهنالك العديد من القصص الكثيرة المتدوالة والتي دون أي قيمة وللأسف البع لازال يرويها لأبنائه كقصة سندريلا وقصص ديزني عموماً ...
    شكري وتقديري أخي الكريم

    ردحذف
  8. (ولاء) و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    الكثير من بني الاسلام غفلوا عن سيرة الرسول الخالدة و سيَر صحبه الكرام فلم يلتفتوا إلا إلى ما هو غريبٌ عن ديننا و لساننا

    لكِ الشكر و التقدير على المرور الكريم

    ردحذف
  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    فعلا قصة بين سطورهاسموم مدسوسة .. علينا الانتباه لااطفالنا واعطائهم مايشحذ همم نحو الصلاح والطريق الحق الصحيح وابعادهم عن مايضر..

    جزااك الله الجنة .. وبوركت جهودك المميزة.

    ردحذف
  10. و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    مرحباً بالأخت الفاضلة (رندا الجنوبية)

    ينبغي علينا كآباء أن نصون أمانة التربية التي حملنا اياها ربنا عز و جل و أن ننتبه إلى ما كل ما نقول أو نقرأ و أن تكون الرقابة حاضرة على ما تبثه الكثير من القنوات الفضائية الموجهة للطفل فكما قلتِ أختي الفاضلة علينا أن نحذر تلك السموم المدسوسة

    أشكركِ على المرور الكريم

    ردحذف
  11. موضوع مثير للإهتمام لأنه بالفعل الكثير من أولياء الأمور لا ينتبهون لما يتعلمه الأبناء سواء من التلفزيون او حتى منهم شخصيا

    ردحذف
  12. شكراً لِـ (عيون باسمة) على الاهتمام بالمواضيع المطروحة و ألف شكر على التعليق الرائع :)

    ردحذف
  13. يجب على الاباء دراسة المادة الترفيهية قبل تقديمها للطفل لان المربي عن جهل يفسد من حيث يظن انه يصلح .وليتذكر الاباء قوله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

    ردحذف
  14. الأبناء أمانة يجب أن تصان و يجب على الأباء الانتباه لكل ما يرى و يسمع أبناؤهم قبل أن يسبق السيف العذل
    شكراً (ورود) :)

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment