الحياة صدى

يُحكى أن رجلاً اصطحبَ ولده في رحلةٍ إلى منطقةٍ جبلية ... و أثناء سيرهما زلت قدم الولد فجأة و أصيب بجرح في كاحله ... صرخ بأعلى صوته "آاااااااهـ" ...
تفاجأ الولد عندما سمع صياحاً كصياحه يقول "آاااااااهـ" ...
و باستغراب مختلطٍ بفضول صاح الولد بأعلى صوته "من هناك؟ ... من أنت؟"
فتلقى رداً يقول "من هناك؟ ... من أنت؟"
ساءه ما يحدث فنادى مجدداً "بالله عليك أخبرني من تكون؟"
فتلقى إجابةً كسؤاله "بالله عليك أخبرني من تكون؟"
تذمر الولد مما يحدث فأخذ يكيل الشتائم شتيمةً تلو أخرى .. فيأتيه الرد بمثل ما يقول ...
نظر إلى أبيه فرآه يبتسم ... فسأله "ما الذي يحدث يا أبي ... أتعرف الشخص الذي أناديه ... ذلك الذي يُردد ما أقول؟"
قال الأب "بالطبع أعرفه ... و لكن لن أخبرك حتى تناديه بكلمات مهذبة"
قال الولد "سأفعل يا أبتِ" فنادى مجدداً "أيها المحترم .. يا ابن الكرام"
ضحك الولد ُ عندما سمع كلماته تُردُ إليه و لم يستوعب ما يحدث فقال  "أرجوك يا أبي أخبرني من يكون؟"
قال أبوه "لا تستغرب يا ولدي .. فذلك يسمى الصدى"
قال الولد "الصدى!!!"
قال الأب "يا عزيزي ذلك صوتك يرتطم بالجبل فيعود إليك ... هل فهمت الآن؟"
قال الولد "قليلاً يا أبي"
قال الأب "إذن أدنُ مني أعلمك كلمات"

جلس الولد و وضع الأب ذراعه حول كتف ولده و قال له "اسمع يا قرة العين و الروح .. ربما يمثل ذلك الصدى حياتك و آمالك التي ترجوها و حتى مخاوفك .. فحياتنا يا ولدي انعكاسٌ لأفعالنا, إذا تمنيت الحُب من الآخرين املأ قلبك به أولاً .. و قدمه لمن تُحب ... و إذا أردت أن تكون جديراً باحترام الآخرين فاسعَ باحترامك لهم إلى أن تكون جديراً بذلك ... و هذه العلاقة بين الإعطاء و الأخذ تنطبق يا ولدي على كثيرٍ من نواحي حياتنا اليومية .. فالحياة ستعطيك نظير ما تقول أو تفعل .. فليس كل ما يحيط بك وليد الصدفة بل هو انعكاسٌ لشخصيتك و سلوكك .. و كما قال الحكيم "ازرع خيراً تجني خيراً و ازرع شراً تجني شر ما زرعت"
و يا قراء مدونة أبو يمنى .. دمتم سالمين.

هناك 14 تعليقًا

  1. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    جزاك الله كل خير اخى فى الله ( ابو يمنى )
    على هذه القصه الرائعه فان تشبيه علاقتنا مع الناس فعلا كالصدى يعود اليك فمن فعل الخير يعود اليه بخير ومن فعل الشر يعود اليه بشر
    اللهم احفظنا من شر اعمالنا ومن شر الناس ومن شر الشيطان اللهم امين
    اختك فالله ابتسام محمد

    ردحذف
  2. بسم الله وبعد
    قصة غاية وفي الروعة تذكرنا قوله تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) اللهم إجعلنا من الصالحين دائما وأبدا
    أخوك في الله / أبو مجاهد الرنتيسي

    ردحذف
  3. "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ"

    أشكر الأخت الكريمة (ابتسام محمد) على التعليق الكريم
    جعلكِ الله ممن يزرعون الخير فينالون من ربهم الثواب العظيم

    ردحذف
  4. "وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"

    اللهم تقبل من أخي (أبو مجاهد الرنتيسي) صالحات أعماله و ارزقه رزقاً حلالاً طيباً مباركا

    ردحذف
  5. نعم يا أبي فالصدى ينعكس اليك ولهذا قدموا لكم ولغيركم الخيرو الاحسان
    أنا ابنة أبو يمنى ودمتم سالمين

    ردحذف
  6. دُمتِ في خير و سلامة :)
    شكراً يا (يمنى) على التعليق الرقيق

    ردحذف
  7. نعم عامل الناس كما تحب أن يعاملوك

    وكن دوماً بأعمالك مرآة نفسك فلا تتأفف أبداً ساعد الناس وعاند الدنيا الرديئة وأبتسم لتحولها إلى جميلة .

    شكراً أستاذي أبو يمنى

    لك خالص الإحترام؛؛؛

    ردحذف
  8. أعجبتني جداً عبارة "عاند الدنيا الرديئة و ابتسم"
    لا بد لنا من تفاؤل المتوكلين و ليس المتواكلين لنبني عالمنا الذي نتمنى
    شكراً لك أخي (نصر المحاربي) على الزيارة الكريمة

    ردحذف
  9. رجعُ صداه قد أعيـاه *** نادى كمـداً يا أبتاه
    فتبسّم من قرّة عينـه *** ولدي أملـي ما أضناه
    أبتاه أجبني أقلقني *** ذاك الصوت وما أقساه
    قل كلِماً يطرب مسمعه *** ليجيبـك كلِمـاً ترضاه
    أعرفتَ حبيبي مصـدره *** أم هالك تـرديد صداه
    فصداك حبيبـي يبعثه *** جبـلٌ خالقنـا أرسـاه

    طبعاً هذه الأبيات لا تخلو من التكسّر ، وضعف البناء ، وركاكة الكلمات ، إلا أني آثرتُ بسطها في هذا الموضوع الرائع والذي وشّته هذه القصّة المعبّرة .

    وحقيقة لا أزيد على ما تفضّل به علينا أستاذنا "أبو يمنى" وبقيّة الإخوة الذين أغنوْا الموضوع بجميل ردودهم .



    أخوكم "محمد الشكيلي"

    ردحذف
  10. مرحباً بك أخي العزيز (محمد الشكيلي)

    دائماً كلماتك هي الأروع ... تجري رقراقة لتروي عطش مدونتي المتواضعة لرِواءٍ عذبٍ من معينكم الصافي الذي أتمنى ألا ينضب أبدا ..

    ردحذف
  11. بسم الله الرحمن الرحيم


    أشكركَ أستاذي "أبو يمنى" وهذا من لطفك وحسن ظنك .

    لا ريبَ أنّ مدوّنتك راقت لي كثيراً ، ولهذا أطنبتُ رحالي لأرتعَ في جنباتها الرائعة من بين سائر المدوّنات ، وهذا لا ريبَ فيه إذ أنّ الكلمة حين تخرج من عقل واعٍ يكون لها أثرٌ بالغ في النفوس فتنتشي وتستطيب برائع النثر وجميل السبك .

    ردحذف
  12. حللت أهلاً و وطئت سهلاً و مرحباً بك دائما يا فارس الشعر و النثر

    ردحذف
  13. سبحان الله العظيم
    لكل شيء معنى في هاته الحياة الفاضلة

    ردحذف
  14. مرحباً بكِ (مغربية) و شكرا لكِ على الزيارة و التعليق

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment