أختاه أوقدي شمعة

جلسَتْ ...
جلسَتْ و الدمع بعينيها ...
تحرقها أحزانُ المغلوب ...
قالت يا ولدي لا مهرب ...
فالظلم عليّ هو المكتوب ...
قال ولدها:
قد عاش سجيناً يا أمي ...
من يرضى ذُلاً دون هروب ...

جلسَتْ و وجهُها متّكئٌ على كفها العاجز ... تحتضن ولدها الشاهد على حظها العاثر الذي أوقعها في سجن رجل ٍ قصير اليد طويل اللسان ... تلك اليد التي لا تتقن إلا الأخذ و تتجافى عن العطاء ... و لسانٌ يلسع بسياطِه تلك الطريدة التي اقتادها ذلك الأب الذي أعماهُ حطام الدنيا ليقدمها سائغةً لمفترس ٍ شحيح النفس و اليد و اللسان ...

هذا هو حال كثير ٍ من النساء شاءت أم أبت ... تهرب من عذاب أبٍ طغى جبروته على واجبات الأبوة ... إلى جحيم زوج ٍ تناسى العهد الذي قطعه أمام ربه ... صوّر له جهله و ظلمه أنها جزءٌ من ممتلكاته يتعامل معها حسب مزاجه و أهوائه ...

أختاه ... لا أعلم وصفةً سحرية تنقذ بناتِ حواء من ظلم بني آدم ... لكن أوجه إليهن بعض الرسائل التي ربما تقود بعضهن ليوقفن البكاء و العويل و ليتخلصن من قيود الذل التي كبلهن به بعض الرجال ...

أختاه ... علمنا رسول الله أن النساء شقائق الرجال.

أختاه ... سواءً تشابهتِ أو اختلفتِ عن الرجل ستظلين انساناً رغم أنوف كل الرجال.

أختاه ... يغضبني أن تظل المرأة تنظر لنفسها بعيني الرجل.

أختاه ... غضبي ليس كونها امرأة بل لأن إنساناً يرضى صاغراً أن ينصاع لإهانات إنسانٍ مثله.

أختاه ... إلى متى ستظل النساء ينظرن لأنفسهن بأنهن الأضعف فيجعلن من الرجل حائلاً دون المطالبة بحقوقهن.

أختاه ... في ظني أن سبب تسلط الرجل على المرأة هو جهل أو تجاهل كثير من النساء لحقوقهن المكفولة أصلاً ديناً و قانوناً.

أختاه ... لا تعطي ذلك المتسلط أهمية أكبر منه فأنتِ تعتنقين ديناً جعلك أَمَةً لله لا لبشرٍ مثلك ... و أنتِ تعيشين في بلدٍ تسيره القوانين لا أهواء الرجال.

أختاه ... أنتِ تمتلكين الكرامة ثم الكرامة ثم الكرامة, فما الذي يجبر امرأةً على الرضوخ لرجلٍ أياً كان ليستبيح كرامتها.

أختاه ... لا تنتظري من خصمكِ أن يكون هو المنصف.

أختاه ... أجل هو رجل و لكن نفسه و روحه ستظل تخاطب بصيغة الأنثى ... فلعل روحه أنثي تعيش في قالب رجل ... و ستظل روح الأنثى أنثى تعيش في قالب أنثى ... و بهذه المعادلة البسيطة يحق لكِ أن تفخرى بأنك ربما تكونين الأكمل لأنك تعيشين في قالبٍ من جنس روحك ...

أختاه ... أيتها الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة ... لكِ كل الإحترام و التقدير ... و أعتذر إن بدر مني ما يسيئ.

أختاه ... أخيراً شكراً على اهتمامك بموضوعي هذا ... و يا قراء مدونتي الكرام دمتم سالمين ...

هناك 22 تعليقًا

  1. بسم الله وبعد
    بوركت على هذه الكلمات الرائعة أخي في الله أبا يمنى
    تحياتي لك
    أخوك \ أبو مجاهد الرنتيسي

    ردحذف
  2. تحياتي العطرة لك أخي (أبو مجاهد الرنتيسي) و شكراً لك على الزيارة و التعليق ... و مرحباً بك دائماً

    ردحذف
  3. تدوينة بعد تدوينة تثبت أن مدونتك جديرة بالمتابعة
    موضوع مميز

    ردحذف
  4. أتشرف دائماً بزيارتك (عيون باسمة) و أتمنى دائماً أن أكون عند حُسن ظنكم

    ردحذف
  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا اخى الفاضل
    انصفك الله كما انصفتنا انت بارك الله فيك

    لقد كتبت تعليق بالموضوع امس لكن الموقع عند حضرتك تقيل اوى مش عارفة ليه وبعد ذلك التعليق اتمسح بس انا قرأت الموضوع امس وعجبنى كتير بارك الله فى قلبك وقلمك

    والله اخى لو طبقنا شرع الله كما ينبغى لعلم كل اناس موضعهم وحقهم وواجبهم
    ( لهن مثل الذى عليهن بالمعروف)واكد الله على (المعروف ) فى مواضع كثيرة عاشروهن بمعروف او تسريح باحسان ....رفقا بالقوارير ....استوصوا بالنساء خيرا

    كذلك المراة يجب ان تلزم حدود الله فى كل حياتها ولولم تصيب خيرا من الرجل كفلى بالله وكيلا وشهيدا عليها



    تحياتى لك واحترامى وتقديرى الشديد نصير المرأة

    ردحذف
  6. أشاطرك الرأي أختي الكريمة (LOLOCAT) لو طبقنا شرع الله لعلمنا حقوقنا و أدينا واجباتنا ... و من وجهة نظري المتواضعة لو تعلم الرجل التخلص من الأنانية لسارت الحياة بما يرضي الله عز و جل و بما يكفل السعادة للرجل و المرأة
    لكِ ألف تحية و مليون احترام و دمتِ في خيرٍ و سلام

    ردحذف
  7. أخي من ينسى أو يتجاهل دور المرأة في الحياة .. فهذا إنسان لا يستحق العيش في كنف إمرأة ... مجتمعنا وثقافتنا الغير شرعية هي من جعل المرأة تبدوا بضعف وهوان , بحيث يسيطر الرجل على كامل حقوقها © , مع أن الشريعة وضحت كيفية التعامل مع هذا الجنس اللطيف ...
    " وداعاً أيها الرجل - إن صح التعبير - الذي لايقدر ذلك الكنز الثمين ولا كيفية التعامل معه وداعاً "

    تدوينة مميزة ككاتبها .. أتمنى لك التوفيق

    ردحذف
  8. جعل الله التوفيق حليفك أخي العزيز (أبو إالياس) و شكرا لك على التعليق القيّم

    ردحذف
  9. اخي ابويمنى جزااك الله خيرا

    لو امتثل كل الرجال ووضعوا نصب اعينهم كيف يتعامل الرسول مع المراءه
    واتخذوه قدوه لهم وايضا العمل بما جاء في القرآن والسنه فعلا وليس قولا فقط لكان كل نساء العالم بخير وامان واستقرار وليس للانانيه وجود بالحياه ..

    انت شخص رائع تراتيل دعواتي لروحك الطاهره

    ردحذف
  10. عايزين الولايات المتحدة الإسلامية تقوم لازم نودود لبعضنا عشان تقوم ..

    ودود يا ودود .. وَدوِد .. ودوادا .. وَد (بفتح الواو).. وِد .. (بكسر الواو)

    لازم تتودوادو بها (اشتغلوا وسبحوا الله بها .. صبح وليل .. ليل وصبح .. داخله خارجه .. خارجه داخله) وانشروها.

    ردحذف
  11. i was here
    thanx 4 this subject
    keep it up

    ردحذف
  12. لا يزال الأمل حاضراً فكثير من الرجال يلتزمون بتعاليم الخالق جل في عُلاه و يتعاملون مع النساء بما يرضي الله تعالى
    قدوتنا رسول الله في اخلاصه لأمنا خديجة رضي الله عنها و تعامله مع الطاهرة المطهرة أمنا عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنها و عن أبيها و تعامله مع سائر أزواجه عليه الصلاة و السلام
    و بحب النبي عليه أفضل الصلاة و السلام لأم الحسنين علمنا كيف تكون العلاقة بين الأب و ابنته
    شكراً للأخت الفاضلة (رندا الجنوبية) على الزيارة و الدعوات و جعلك الله ممن رضي الله عنهم

    ردحذف
  13. لن تقوم قائمة للولايات المتحدة الاسلامية حتى نهجر التواكل و نتوكل فعلاً على الله
    شكراً (أم الخلود)

    ردحذف
  14. welcome amazing girl
    thankx 4 this comment ...........
    I wish u peace and happiness

    ردحذف
  15. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    موضوع جميل و فعلاً يجب أن لا ننسى أن النساء شقائق الرجال

    ردحذف
  16. مرحباً بك (إبن عُمان) ... و أذكر هنا مقولة قائد الوطن أنه لا يمكن للطير أن يطير و أحد جناحيه مكسور ...

    ردحذف
  17. ما هذه الروعة كم اتمنى لو كانت هذه نظرة جميع الرجال للمرأة
    شكرا لك أخي ابو يمنى على هذا الموضوع و تقبل تحياتي و تقديري
    أختكم بنت الاسلام

    ردحذف
  18. مرحباً بكِ (بنت الاسلام) سيظل كثيرٌ من الرجال يؤدون حقوق النساء على أكمل وجه ليقينهم أن ذلك من صميم ديننا الحنيف
    شكراً لكِ على الزيارة و التعليق

    ردحذف
  19. كم هو رائع أن تخرج كلمات في حق المرأة من لسان رجل
    أفتخر بأني أنثى في شريعة الأسلام ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
    لن تجد ولا إمرأة الكرامة في غير ديننا
    الحمدلله رب العالمين
    الله شهيد فإذا غدر الرجال غدا" تلقاهم الأيام
    سلاحي الثبات ورضى الله
    فبعد رضاه لا يهم رضى البشر
    وفقك الله
    صلي على النبي

    ردحذف
  20. اللهم صلِ على محمد و على آله و صحبه
    شكراً للأخت الكريمة (وردة أمل) على المرور الكريم
    علينا جميعاً أن نفخر بانتمائنا لهذا الدين العظيم الذي حفظ الكرامة للانسان ذكراً كان أو أنثى
    فعلاً بعد رضى الله لا يهم رضى البشر

    ردحذف
  21. بسم الله الرحمن الرحيم


    ما شاء الله !!

    ها أنت ذا أستاذنا "أبو يمنى" كعادتك تضع المِقْصل على المِفْصل ، والبلسم على الجرح فيندمل ، إذ أنّك بهذه الكلمات الدفّاقة بصادق المشاعر ، الزاخرة بمعاني الحبِّ والودِّ ، الفيّاضة بالإحساس والغِيرة على أخواتنا الفضليات قد آسيْتهنّ ، وخففت من تلكم الآلام التي رزحْنَ تحت وطأتها ، ونيْر استعبادها ، بل جدّدت في أنفسهنّ ذلكم الأمل الذي بدأ بالخفوت والتواري شيئاً فشيئاً ، وكاد رسمه أن يندْرسَ ويأفل ويمّحي ، نعم أستاذي "أبويمنى" فكلماتك الصادقة بمثابة نبضات حياة عادت لتولدَ من جديد بعد أن شُلّت دقّاتها .

    فيا أمنا وزوْجنا وأختنا وابنتنا :

    أنتنّ لنا محضناً دافئاً والله ، ومربْعاً نَضِراً نرتع في رًبَاه ، وسروراً لا يعلمه إلا الله ، أنتنّ صانعات الرجال ، ومعدّات الأبطال ، إن شحّت العواطف فعاطفتكِ ينبوع يتفجّر بالعطاء ، ونهرٌ لا يجفُّ على الدوام ، أنتِ الرؤوم الحنون ، وأنتِ باب من أوباب الجنّة ، إن ضاق الحال بالرضيع أو الطفل تأوّه قائلاً ببراءة : ماما ، وإن بكى اختلط بذلكم البكاء قوله : ماما ، بل يتمتم بكلمات في منامه لا تُميّزُ إلا لفظة : ماما أو أمّاه .

    حين تناسى الزوْج فضلكِ صبّ جام غضبه عليكِ وما درى أنّكِ مع غضبه تشعرين بآلامه وجواه ، وما انتابه واعتراه ، فجعلكِ تُقاسيِنَ مرارة العيْش وضنكه ، وشدّة الموقف وألمه .

    أختاه : إن كان هناك من على شاكلة أولئك القُساة المستبدّين ، والرعاع الجاهلين ، والطغاة الحاقدين ، فإنّ هناك رجالٌ ينتصرون لكِ ، ويقفون في صفّكِ ، ويحسّون بإحساسكِ ، ويصرخون بصوتٍ مدوٍّ : "كفّوا أيديَكم عن العذراء ، أو ما درْيتم أنها سرُّ الوفاء ، ومنبع الصفاء ؟!"

    أختاه : دونكِ قولُ الشاعر يسرّيكِ بهذه الأبيات والتي لا تفي فضلكِ وتصف أخلاقكِ التي تترفعينَ بها وتشمخّرين بها رغم ما تلاقيه من المهانة والإزدراء :

    أختاه يا نسمة كالعطر تنبثق ويا رحيق زهور زانها العبق..

    أختاه يا بسمة في وجه عالمنا ويا حناناً له الآفاق تستبق..

    أختاه يا مشعلاً أضحت فتائله نوراً تردّى على أهدابها الغسق..

    أختاه يالؤلؤً أصدافه حفظت جماله فبدى بدراً له ألق..

    أنت العفيفه يا أختاه في أدب أنت التي قد أذابت كل من نعقوا..

    أنت الطهورة يا أختاه من دنس وكيف لا وبأمر الله تعتنق..

    أختاه هيا ثقي بالله خالقنا ما خاب قوم إذا بالله قد وثقوا..


    ختاماً : مهما كتبنا انتصاراً لكِ فإننا لن نجازي صنيعكِ ، ولن نفيَ بشيء من نوالكِ وعطائك أيتها الفاضلة الحانية الرائعة .

    أعتذر أستاذي "أبو يمنى" إن حدتُ عن الموضوع فقد أبت خلجاتي ومشاعري إلا أن تنبري إنصافاً وإجلالاً لأختنا الفاضلة .


    أخوكم "محمد الشكيلي"

    ردحذف
  22. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم : 21

    كيف للعاقل أن يقسوا على من خُلقت من نفسه

    شكراً أخي (محمد الشكيلي) على تعليقك الكريم

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment