كُن أنتَ أنت .. فأنا أنا

تحذير: الحوار التالي قد يكون مملاً بعض الشي !!! و من أراد أن يتابع فلهُ ذلك ...

جلستُ مع أحدِهم ... و علِمَ أنني أدون ... فتعجب أنني أُدون ...
قلتُ: لمَ العجب؟
قال: لا يبدو عليك ذلك.
تحسستُ رأسي و قلتُ له: آه ... بالفعل ... لا يوجد على رأسي عُرفٌ يميزني و يُعلِم الآخرين أنني أدون.
طفق يقهقه و يتلوى من الضحك.
قلتُ: لمَ تضحك؟ ... قُلها صراحةً ... هل للمدون علامات تشير إلى أنه مدون؟
قال: كلا.
قلتُ: إذن فتوقع مِن كلُ مَن امتلك قلماً أن يكتب ما يشاء ... أوليس ذلك حقاً مباحا؟؟!!
قال: أنت على حقٍ فاعذرني ... و لكن قل لي من تكون؟
فقلت له. أنا ... أنا.
قال لي: أقصد ... تحت أي مسمى تصنف نفسك كمدون؟
جاوبته: أصنف نفسي!!! امممممممم ... دون تصنيف ... غير أني أعلم أنه أنا ... أنا.
قال: أعني كيف تصنف كتاباتك؟
قلتُ: أصنف كتاباتي بأنها كتاباتي.
سألني: لمَ تكتب؟
قلتُ: أكتب لأنني تعلمتُ الألِف و الباء و أخوتهما الستة و العشرين الآخرين.
قال: أعني ما الذي دفعك للكتابة.
قلتُ: دفعتني الكتابةُ للكتابة.
أخذ يتمتم بصوتٍ منخفض "دفعتك الكتابةُ للكتابة!!!!!!! أووووه يا ويلي مع من ورطت نفسي"
قلتُ له: عفواً هل قلتَ شيئاً؟
قال: كلا ... مجرد فكرة عابرة .... ثم سألني لمن تكتب؟
قلتُ: أكتب لمن سيقرأ ما أكتب.
قال: أعني من قراؤك؟
قلتُ: قرائي من يقرؤون ما أكتب ... هل أنت ممن يقرؤون ما أكتب؟؟!!
سكت هُنيهةً ... ثم قال: بكل صراحةً .........
قلتُ له: أعلمُ الجواب ... إذن تصفح يوماً مدونتي و احكم بنفسك.
قال: سأفعل إن شاء الله.
قلتُ له: اعذرني فأنا على عَجلة من أمري.
قال: لمَ العَجلة؟
قلتُ: ألتمسُ منك العذر فأنا أريد أن أنشر ما دار بيننا من حديثٍ على مدونتي الالكترونية... فهل لي بذلك؟
قال: لك ذلك يا أبا يمنى ... لك ذلك عن طيب خاطر ... و لكنه كان حواراً مقتضباً!!
قلتُ له: أعذرني لأنني قطعتُ الحوار بيننا فجأةً ... و للأمانة تعمدتُ ذلك.
أمسك بيدي و قال: انتظر قليلاً ... و لمَ تعمدتَ ذلك؟
قلتُ: ذلك لأنني استنتجتُ من حوارنا أن أسئلتك ستقودنا إلى أسئلة أخرى تثبتُ فيها في النهاية أنني لستُ بالكاتب الذي يستحقُ أن تُقرأ كتاباته ...
أراد أن يقاطعني فقلتُ له: بعد إذنك دعني أُكمل.
قال: تفضل ... فيبدو أنك تخفي في نفسك الكثير.
قلتُ له: لا أحمل في نفسي إلا الطيبة المعهودة ... و لكنها الحقيقة المُرة ... توقعتُ منك أن تسألني عن كاتبي المفضل و تحت مظلة أي مدرسة أدبية أنتمي ... و من هذا القبيل ...
قال لي: ربما كنتُ سأفعل ... و ما الضير في ذلك؟
قلتُ: أوجستُ في نفسي أنك لن تقرأ لي إلا إذا غلفتني بقالب المدرسة الكتابية الفلانية أو انضويت تحت عباءة الكاتب الفلاني أو كنتُ ظلاً له.
قال: إن لم تفعل ذلك فمن سيقرأ لك ... من سيتابع كتاباتك؟
جاوبته: من سيتابع كتاباتي؟... اعلم يا صاحبي أن مواضيعي و لله الحمد تابعها كثيرٌ من كريمي الأنفس ممن لا يعرفوا في الأساس أبا يمنى و لا توجهاته الثقافية أو الفكرية إن كنتُ في الأساس أمتلك نوعاً من تلك التوجهات أو بالأحرى ما أطلق عليها قوالب جاهزة ... و اعلم أنه إن لم يقرأ لي أحد فأنا في الأساس أكتب لكثيرين.
قال: "إن لم يقرأ لك أحدٌ فأنت تكتب لكثيرين"!!! ... لم أفهم قصدك ... أرجو التوضيح.
قلتُ: عُدّ على أصابعك ... أنا أكتب لنفسي و لي أنا و لأبي يمنى (كاتب كتاباتي) و لأبي يمنى (القارئ الأول لكتاباتي) و لأبي يمنى (الناقد الذاتي لكتاباتي) و لأبي يمنى (المراجع الإملائي و النحوي لكتاباتي) و لأبي يمنى (الرقيب الذاتي) و لأبي يمنى (الإنسان البسيط و الصاحب الوفي و الأب المحب) و لأبي يمنى (الذي يحترم من سيقرؤون ما يكتب) و لأبي يمنى (الذي يحسب للكلمة ألف حسابٍ قبل أن يلقيها) و لأبي يمنى ............
قاطعني قائلاً: مهلاً يا رجل ... فأنت لم تفعل إلا تكرار ذِكر أبي يمنى.
قلتُ: نعم ... أنا كل هؤلاء ... أنا قبل كل شيء أكتب لنفسي لأرضي نفسي لأكتشف من أنا و ما في نفسي و لأنتقد نفسي قبل أن أنتقد الآخرين ...
ثم قلتُ له: أنت في بداية حديثنا سألتني من أكون ... فقلتُ لك أنا ... أنا. و لكن قل لي من أنت؟
قال لي: أتدري بعد حديثك هذا ... أعلمُ من أنت و لكن لا أعلمُ من أكون.
قلتُ له: إذن ابحث في ذاتك ستعرف من أنت لتكون أنتَ أنت ... و أما أنا فأعلم من أنا ... فأنا أنا ... و نصيحتي لك كُن أنت ... أنت ... و دعني الآن أعتذر لمتابعيَ على هذا الإزعاج الذي بَدَرَ مني و التكرار الممل لكلمة "أنا" و أقول لهم عذراً فالحوار السابق لم يكن إلا بيني أنا و أنا ... و دمتم سالمين.

هناك 31 تعليقًا

  1. السلام عليكم.
    رغم أن الحوار دار بينك وبين نفسك إلا أنه حوار يجسد واقع بعض من يسال فعلا مثل هاته الأسئلة.
    في الحقيقة الحوار لم أجده مملا رغم أنك وضعت تحذيرا في راس الصفحة بل على العكش هذا الحوار كان شيقا وقد تابعته واعجبني...
    فلا كل الود
    هذه زيارتي الأولى وقد طاب لي الكلام، شكرا

    ردحذف
  2. "فلك كل الود" عفوا على الخطاء

    ردحذف
  3. السلام عليكم.....
    كان الحوار شيقا, سلمت يداك.

    ردحذف
  4. الأخ العزيز رشيد
    لي كل الشرف بزيارتك الكريمة جزاك الله الجنة و سلمت أناملك على تعليقك الكريم و دمت بألف خير و طِبت و طابت أيامك

    ردحذف
  5. شكراً لك أخي العزيز abdullatif على الزيارة سلمت و سلمت يداك

    ردحذف
  6. جميل أن ندون فقط من أجل أن ندون
    وفي كلمة التدوين كل المعاني
    سرني التعرف على مدونتك أبو يمنى
    لك باقة من احترامي
    سلامو

    ردحذف
  7. شكراً للزائرة الكريمة (مغربية marrokia) و مني لك ألف سلام و مليون احترام

    ردحذف
  8. السلام عليكم
    جميل أن نقرأ مثل هذه الحوارات الجميلة
    أتمنى لك التوفيق

    ردحذف
  9. موضوع جميل
    بصراحة مدونتك رائعة و مواضيعها أروع

    ردحذف
  10. (إبن عُمان) شكراً جزيلاً و جزاك الله الخير و جعل التوفيق حليفك

    ردحذف
  11. (عيون باسمة) شكراً لك على التعليق الأروع و المدونة مزدانة بتواجدكم

    ردحذف
  12. فلسفة جميلة..
    أحيانا يكون الحوار مع النفس طريقة في اكتشاف الذات، و لمَ لا إن كان الحوار قد يبرز جانبا من شخصيتك و اهتماماتك و يسلط الضوء على بعض توجهاتك أو ميولاتك
    ...
    جميل أن يمثل المرء نفسه فيكون هو [هو] ..يقول ما يؤمن به و يكتب عما يؤثر فيه ..يثق بنفسه ساعيا دوما لتطوير ذاته و تنمية قدراته
    ..
    أعجبتني عبارة: قلتُ: "دفعتني الكتابةُ للكتابة" قد تبدو للبعض جملة كغيرها من الجمل ان لم تكن غريبة ، لكنني على العكس تماما أجدها جملة تحمل الكثير من المعاني التي تستحق التأمل

    سرني أن أقرأ لك..
    تقبل مروري و دمت برعاية الله و حفظه

    ردحذف
  13. تحية شكر لـ (ريحانة الإسلام) على المرور الكريم و رُزقتِ "رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ"

    ردحذف
  14. موضوعك راقي اخي ابو يمنى

    مااجمل الحديث مع النفس وعن النفس في ظل تطوير الذات والثقه بالنفس والحديث عن ثقافتك وجوانبك المختلفه انا امثل واكتب واقرء مايدور في خلدي واناقشه واحاوره وادققه وان اردت نشرت للناس حكاياتي وتوجهاتي وارائي ..

    حديث شاقني واسرني لنهايته .. وفقك الله وحفظك من كل سوء

    ردحذف
  15. الأخت الفاضلة (رندا الجنوبية) تعليقك هو الأرقى شكرا لك على المرور الكريم
    ستظل النفس هي الأقرب الينا فلماذا لا تكون أول من نتحدث اليه

    ردحذف
  16. موضوع رائع وأسلوبك أروع وإلى التفوق والتقدم دائما ومدونتك بشكل عام جميلة جدا جدا وبارك الله فيك.

    ردحذف
  17. (للكون عنوان) شكرا على الزيارة و على التعليق
    و المدونة ليست أجمل من جمال أنفسكم الزكية

    ردحذف
  18. أخي الكريم أبو يمني لي طلب عندك وهو حذف ؟؟؟؟؟
    لا تخف لن أقول التدوينة وإنما التحذير لأنه وضع في غير موضعه حيث أن الحوار ممتع ورائع ومفيد وبارك الله فيك
    تحياتي
    أخوك الهاشمي

    ردحذف
  19. شكراً للأخ الكريم (الهاشمي) على الزيارة و التعليق و النسبة للتحذير فربما يكون جزءً من الموضوع لحاجة في نفسي
    لك ألف تحية على المرور الكريم

    ردحذف
  20. السلام عليكم
    أخي أبو يمنى اتمنى تدخل مدونتي وتقرأما كتبته وأريد رأيك بصراحه وشكرا لك رأيك مهم جدا وضروري

    ردحذف
  21. ماذافهمت من آخر تدوينه لأني في العادة اكتب واحذف

    ردحذف
  22. لا أريد تصفيق ولا تشجيع فقط ماذا فهمت ضروري جدا قبل أن احذف الكلام الله يخليك

    ردحذف
  23. الأخ الفاضل :: أبويمنى ::
    أسعد الله صباحك بكل خير

    وبعد

    سعدت كثيرًا بالتجوال في هذا العالم المبدع ..

    وبالنسبة لهذه التدوينة

    فأنا أهنئك ..

    أنت تكتب لنفسك .. هذه أقوى وأهم ركائز الكاتب .. وأنت تكتب على طريقتك .. لست مقلدًا أو درجت نفسك تحت أحد التصنيفات التي تحدث عنها صاحبك وهذه ميزة رائعة أخرى تمتلكها ..

    استمتعت بقراءة الموضوع ولم يخلو من الطرافة :)

    تحياتي

    ردحذف
  24. الأخت الفاضلة (عبير الزهور)
    أعتذر اولاً على التأخر في الرد و شكراً لزيارتك الكريمة.

    ثانياً لماذا تكتبين و تحذفين - إن لم يفهم كثيرون ما تكتبين تذكري اولاً أنك تدونين حالة تعيشنها أنت و لا يستطيع أحدٌ أن يدخل قلوب الآخرين ليعلم مقاصدهم.

    ثالثاً ليس المهم أن أفهم ما تكتبين من عدم فهمي له. المهم أنني كقارئ لا أمر مرور الكرام على ما أقرأ. أنا أستمتع بكل مفردة من مفردات النص و أستمتع بالبناء الموسيقي الذي يرص لبنات البناء النصي ككل

    رابعاً يظل الشوق فرصتنا الوحيدة أن نتخيل طيف من نحب و نجسده أمامنا. حتى إن كان سراباً فهو يلهينا حتى لا تقتلنا الوحدة. لكن يظل الشوق أيضا ناراً موجعة تعتصر قلوبنا لأننا في النهاية نعلم أننا ربما في الواقع لن نحظى بما نحب. لكن يظل الشوق خيالاً يرسم واقع ما نتمناه.

    ردحذف
  25. الأخ العزيز (محمد سعد القويري) أسعد الله أوقاتك
    أشكر على الزيارة الكريمة و التعليق الأجمل ... بارك الله فيك و رزقك الجنة

    ردحذف
  26. السلام عليكم
    ابو يمنى استمتعت بتجوالي حول مدونتك
    فسمح لي ان تكون لي مرجع وزائرة دائمة بها

    سلمت يمناك

    ردحذف
  27. شكرا لكِ (ملكة سبأ) و حللتِ أهلاً و نزلتِ سهلاً و من أهل الدار قبل أن تكوني من الزوّار.

    ردحذف
  28. محمد الشكيليالخميس, 03 يونيو, 2010

    بسم الله الرحمن الرحيم



    حديث النفس يكسبها صفاءً *** ويبعد عن حناياها الرياء

    لا ريبَ أنّ معرفة الإنسان لذاته ، هو أدعى إلى اقتيادها وانقيادها ، وهذا لا يتأتّى إلا بالحديث معها ومخاطبتها أنّى جمحت ، ومحاورتها أنّى انحرفت ز

    علاوة على أنّ معرفة المرء بنفسه وما تحمله بين ثناياها من ملكات ، وقدرات ، وطاقات وهبه الله إياها لا ريب أن يقوده ذلك إلى تقدير ذاته ، لتتفجّر بذلك ينابيع المعرفة ، وصنوف الإبداع ، وذلك يقود المرء إلى أن يطوّر ذاته بسعة الإطلاع ، وحب الاستكشاف .

    ولذلك هو غنيٌّ - ليس مطلقاً - من الإنضواء تحت راية أو مِظلة مدرسة دون سواها ، أو الكاتب الفلاني . لماذا ؟؟

    لأنه فجّر طاقات نفسه حين عرف من هو ، ولأنه أطلق عنان عقله وتفكيره الذي لم يجمّده ، أو يرضخه لفكر ما يجاري تيّاره أنّى اتجه وسار .

    أختم ما تقدّم بمقولة أعجبتني كثيراً لأبي "يمنى" وهي ما ينبغي فعلاً لكل كاتب ومدوّن :

    "أنا قبل كل شيء أكتب لنفسي لأرضي نفسي لأكتشف من أنا و ما في نفسي و لأنتقد نفسي قبل أن أنتقد الآخرين ... و أنت في بداية حديثنا سألتني من أكون ... فقلتُ لك أنا ... أنا. و لكن قل لي من أنت؟" .

    بارك الله فيك أخي "أبو يمنى" فكلامك درر على سمط فريد ، هشّ له قلبي قبل بصري .



    أخوك "محمد الشكيلي"

    ردحذف
  29. أحياناً تكون النفس عصيةً الفهم على حاملها و في ظني الكتابة خير وسيلة لأجبر نفسي أن تبوح بأسرارها حتي أخرج الدفين لأعلم حقيقة من أنا

    شكراً لك أخي (محمد الشكيلي)

    ردحذف
  30. نعم
    انا انا و انت انت

    تستحق بهذا الحوار ان تكتب و تعبر و تنهج منهجك الخاص بك.

    تستحق المتابعة

    ردحذف
  31. الأخ الفاضل م عبدالرحمن المليحان ..
    تشرفتُ أخي العزيز بزيارتك الكريمة و أسعدني تعليقك الرائع و أتمنى دائماً ان اكون عند حسن ظنكم
    دمتَ بود :)

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment