عسى أن يكونوا خيراً منهم

أعلمتُه أنني انطلقتُ إلى سماءِ التدوين فأجابني و السخريةُ تحومُ حولَ إجابتِه "كثُر المدونون!!".
لا يا أيها المزهوُ بماذا ... ربما بثقافتك - إنْ كنت حقاً تمتلك شيئاً منها - أناْ لستُ كالإمعة إن أحسنَ الناسُ أحسن و إن أساءوا أساء. و لم أجارِ التيار يوماً و ما طأطأتُ رأسيَ للريح أبدا...
و ما كنتُ ممن زيّنوا جدرانَ بيوتِهم بشهاداتٍ نُعتت بالعُليا و قد كساها غبارُ التفاخرِ ممزوجاً بشُحِ الأنفس و نخرت الجهالةُ عقولَ حامِليها, و لكنني وجدتُ ضالتي بين رفوف كُتبٍ زهيدةَ العدد غزيرةَ العُدة و أبحرتُ في محيط المعلوماتية أنهل من معينها فكنتُ جواداً بما منحتني من معرفة و بما علمني ربي مما لم أكن أعلم منطلقاً أدون ما جاد به قلمي ناشراً ما اطمأنت له نفسي من أنه سينال استحسان البعض إنْ استقبحهُ آخرون.

أجل ... أنا لا أطلق على نفسي لقب الكاتب المحترف و ليست نهاية الدرب أن لا أنال ذلك اللقب و لا انتظر شهادة امتياز من مدعي الثقافة فلقد نلت خيراً منها من أناس و لو عُدوا على الأصابع لكنهم كانوا كريمي الأنفس  ثمنوا ما قرأوا و سيبقى ذلك تاجاً أعتمره و أفاخر به نفسي ما حييت.

إعلم أنني أمارس حقي المشروع في التعبير عن ذاتي و لن يصادر فكري أحد .. صغُر أم كبُر. بالرغم من أنني لست طليق اللسان أو القلم لكن ربما أكون كالبحر "في أحشائه الدرُ كامنٌ فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي"
فلربما تغفوا بين حنايا معرفتي أفكارٌ قد تصحوا في أي حين و قد آن لها أن ترى النور مزيحة عنها دثار الكبْت و ربما آن للبركان الساكن أن يثور مطلقاً حممه مزيحاً كل ما أراد إعاقته و ثنيه عن مساره فاكّاً لحصار المشككين في النجاح و مثبطي الهمم كاسراً قيود التبعية لقول هذا و رأي ذاك في زمانٍ غدا فيه المتحدثون صدىً لما قيل و جَهُلَ فيه المتعلمون.

تعلّم إن كنتَ لا تدري معنى التواضع و ترجل عن صهوة غرورك "ولا تمشِ في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض و لن تبلغ الجبال طولا" فما أنت إلا من تراب. و احذر إن كنت غافلاً قبل اقترابك من عرين الأسد فتتناهشك براثنه. و لا تظن عدو الثرثرة الذي تقارعه حملاً وديعاً بل حيدراً يمتلك أنياباً منذ ولادته مترصداً للعابثين الذين اقتادهم الغرور أن يظنوا أنفسهم خير الناس وسخروا من غيرهم و لياخذوا حذرهم فالإعصار قادم بَيْد أنني لا احمل في نفسي ضغينة على أحد و أختم قولي لأولي الألباب أنْ "لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم"

هناك 6 تعليقات

  1. لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم..!

    مقطوعة نثرية كبيرة..

    ذات اسلوب سلس قريب للإفهام..

    أعاذنا الله من السخريه ودواعيها..

    شكرا ابو يمنى

    ردحذف
  2. (معنى الحياة) أعتذر على تأخري في الرد على تعليقك الكريم فشكراً لك على الزيارة الكريمة و التعليق الرائع

    ردحذف
  3. بسم الله الرحمن الرحيم


    "كثر المدوّنون" عبارة تحمل بين ثناياها السخرية والإستهجان ، وقد يكون قائلها ألقاها جًزافاً دون دراية ، أو ألقاها إثر رؤية تصوّرها لبعض مدوّني اليوم الذين ملأوا مدوّناتهم بالغث من القول ، لا تحمل فكراً أو تنشر ثقافة ، أو تصحح مفاهيم كان ينبغي أن تصحّح ، أو تحمّل همّا توعوياً يكوّن بصيرة .

    فجاءت دررك النثرية أستاذنا "أبو يمنى" ليزيل غبش التصوّر الذي أعشى ذلكم المتقوّل ، فما أروع بوْحك ، وأنت بالفعل لا تنتظر شهادة ثناء من أحد فالثناء ثناء الله والذمّ ذمّ الله ، وحسبك هذه المواضيع التي تؤكد أنّك حقّاً لا تجار التيار ، ولا تطأطأ رأسك للريح .

    فهؤلاء المدوّنين الذين ننشدهم ، ونطمح أن يكونوا في قمة هرم المدوّنات ، لينساق الناس لجميل عطائهم ، وثمين نوالهم .

    فامضِ أستاذنا ، ولن يستطيع أحد أن يلجم عنان قلمك ، فانت طليق الإنشاء والطرح الشيّق .

    باركك الرحمن ، وسدد خطاك .

    فقد أنستُ كثيراً في مدوّنتك وليتني كنت أعلم بها منذ أمد .





    أخوك "محمد الشكيلي"

    ردحذف
  4. أخي العزيز (محمد الشكيلي) يوصلك الرابط أدناه إلى موضوع ذي علاقة

    انسخ الرابط و ألصقه في شريط العنوان بالمستعرض

    http://abuyumna.blogspot.com/2010/02/blog-post_17.html

    ردحذف
  5. ما شاء الله
    انت تمتلك أسلوبا أدبيا رائعا
    لا تلتفت لمثل هؤلاء وامضي وفي الحقيقة انا من متابعي مدونتك منذ ان دخلتها واتصفحها من حين لآخر


    أخوك خلفان

    ردحذف
  6. جعل الله البركة رفيقك أخي العزيز و تعليقاتكم الكريمة هي الحافز لمواصلة مسيرة التدوين
    شكراً لك أخي (خلفان) على دعمك الكريم

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment