متسولٌ على بابهم

وقفتُ عند الوصيد... و طرقتُ البابَ حتى كَلّت يدي... و انتظرتُ ألتمسُ حاجةً في نفسي حتى مللتُ و مل مني الانتظار... ترقبتُ الغوث ليُنظَر من عند الباب و ما حاجته موقناً أن طَرقاتي قد عانقت مسامع من ناديت... و لكن... لا حياة لمن أُنادى... فوا أسفا... أأصل إلى شفا هاوية السؤال؟!...

نعم... هكذا غدوتُ حينما بُح صوتي و أنا أنادي متوهماً أنني سأنال مبتغاي. أصبحت كالمتسول غير أني لا التمس مالاً أو زاداً بل أن يقرأ الآخرون ما أُدون... و من أسأل؟! ... أقرب المقربين و من ينبغي أن أجد منهم الدعم و التشجيع أو حتى الرفض. فما تمنيتُ إلا أن تُقبل دعوتي و يُقرأ ما أدون ومع ذلك ما من مجيب... فحاورتني نفسي قائلةً "و لو ناراً نفختَ بها أنارت .. و لكن أنت تنفخ في رمادِ".

في البداية راودني شعورٌ بأنهم ربما أسروا في أنفسهم "و ما أدرى هذا المدّعي بالكتابة" و أصدروا حكمهم رجماً بالغيب. أصدروه غيابياً على مجهولٍ لم يطّلعوا على إفادته أو حتى يعاينوا مسرح الجريمة و ما مسرح الجريمة إلا قافلة المدونين التي حاولتُ اللحاق بها لأستولي على مقعدٍ لي بين آلاف المقاعد الشاغرة.

أيها الأصحاب و كما تعلمون فالعارف لا يُعرّف أن الكتابة حقٌ مباحٌ لكل من أراد أن يحلق في سماء الكلمة و ما أردتُ منكم إلا تصفح ما أكتب ثم الحكم عليه بالقبول أو الرفض...

ثم إنتابني شعورٌ آخر أنه ربما قطعتُ عليهم خلوتهم و سباتهم العميق و دعوتهم إلى ما عافته أنفسهم منذ زمن مذكراً إياهم بشيء أكل عليه الدهر و شرب. دعوتهم إلى القراءة التي هجرها الكثير منهم ناسين أو متناسين.

تقاذفتني أمواج بين الشك و اليقين و تناقضت الظنونُ في نفسي حول شعورين مختلفين. هل طرقتُ باب المتعامين عن الكتاب و ما ماثله أم أنني وقفت على باب قارئين مشككين في قدرتي على الكتابة فلم يجيبوا ندائي ظناً منهم بأنني متسولٌ على بابهم. و لكنني أترك الحكم لمن ربما في يوم من الأيام سيقرأ هذا الموضوع فأنا أخشى أنني وحيد في قعر وادٍ عميق أنادي فلا يرجع لي إلا الصدى فأجيبوا أيها السامعون... و دمتم سالمين.

هناك 3 تعليقات

  1. أصبح الحصول على المعلومة سهلا في هذا الزمن الذي نعيشه و لكن للأسف قليل من يقرأ حتى الذين يتصفحون الانترنت أصبحوا يبحثون عن المعلومة الجاهزة كصورة او فيديو حتى لا يتعبوا أنفسهم بقراءة السطور و لا أبالغ ان قلت ان كثيراً منهم لا يتقنون القراءة أصلاً فهذا هو الواقع

    ردحذف
  2. لا لست وحيدا تنادي فلا يرجع اليك الا الصدى لا تيأس سيكون لك قراء و انت كتبت في موضوع سابق أن قراءك يعدوا على الأصابع و لكن العبرة ليست بالعدد و لكن بنوعية هؤلاء القراء فالى الامام يا ابو يمنى

    ردحذف
  3. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
    أولا أتقدم بجزيل الشكر للأخ أبو يمنى على زيارته موقعي المتواضع
    أخي أبو يمنى .. كل واحد فينا يكتب ويبدأ ينتظر القراء وحقيقة وكما قلت في تعليقك السابق بأن التعليقات تثلج الصدر وتبدأ بالاحساس أن هناك زوار يترددون على موقعك .. ولا تدري فأكثر الزوار ربما يقرؤون الموضوع ولكن لا يعلقون عليه وهذا ما يحصل معي .. لي زوار ولكن التعليقات قليلة جدا وأزور مواقع وأقرأ مواضيع وتعليقاتي ليست على كل موضوع
    وأخيرا .. فلنكتب وندعو الله بأن يكون في ميزان حسناتنا
    مع خالص تحياتي : أيو مجاهد الرنتيسي
    www.alrantisi.net.tc

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment