مؤسسة الزواج .. جنة المؤمن

تطالعنا يومياً الكثير من الآراء و الطرائف و النكات التي في مجملها جعلت الزواج قيداً يكبل الرجل والمرأة و سجناً مؤبداً يقبع فيه كلاهما بلا حراك كابحاً لحريتهما أو لجاماً يقتاد به بعضهما الآخر.

ومرجع تلك الظنون أنه عندما يطفئ الزوجان شمعتهما الأولى تبدأ شعلة المودة بالانطفاء و يبدأ اهتمام الطرفين يبعضهما بالانحسار وتنكشف الحقائق وتزول الأقنعة. ربما يبدأ التصنع في الاضمحلال ويزول الكلام المعسول ويستبدل بآخر طعمه الفتور والجفوة فتنكشف الوجوه و تتعرى الصفات و يرى أحد الطرفين شخصية الآخر بلا رتوش. ومرد ذلك كما يغلب على ظني أن الكثير لم يعرف أو انه تجاهل قدسية هذه العلاقة.
لو اعتقدنا في قرارة أنفسنا يقين الاعتقاد أن الزواج علاقة سامية بين الرجل و المرأة و أن من جمعهما هو رب العباد و أنها مسؤولية و أمانة أمام الله تعالى يُسأل عنها العبد يوم القيامة لما ظننا يوماً أن مؤسسة الزواج سجن أو قيد يكبل الزوجين و إنما هي في ظني جنة المؤمن في هذه الحياة فلنذكر ما رُوي عن خير البرية أن هذه الدنيا متاع و خير متاع الحياة الدنيا المرأة الصالحة. أي أن الصلاح و الذي لا يتأتى إلا بتقوى الله هو ما يجعل من حياة الزوجين نعيماً يرفلان فيه.

إذن لو جُعل الصلاح مقياساً و محركاً لاستمرار الحياة الزوجية لما سخر البعض من هذا البنيان المتين و لما انبهر آخرون  بالحرية التي يعيشها الأوربي الذي جعل الزواج نظاماً رجعياً و ليذكر هؤلاء أن أوربا بدأت تصرخ لأنها بدأت تشيخ لتراجع معدلات المواليد بسبب عزوف الشباب الأوروبي عن الزواج نائين بأنفسهم عن تحمل مسؤوليات الحياة الزوجية و الأبناء. فالحياة اللادينية و الحرية الزائفة رسخت فكرة أن بإمكان الشاب أن يشبع رغباته خارج إطار الزواج.

نعم أيها المسلم أنت تعيش في جنة اسمها الحياة الزوجية قدرها لكَ ربك و انعم عليك بنعمة يجب أن تصان. فيا أيتها الزوجة كوني لزوجك أمةً يكن لكِ عبدا و يا أيها الزوج كن لزوجتك عبداً تكن لكَ أمة و تذكرا قول الله عز و جل في محكم التنزيل "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم : 21 )

هناك تعليقان (2)

  1. شكرا جزيلا على هذا الموضوع الشيق فبصراحة وضعت اصبعك على الجرح اذ اعجب من كل من يسخر من الزواج الذي وصفته بالموسسة و ليست أي مؤسسة. مؤسسة يجب أن تقوم على أساس متين و ما قام على ذلك فلن تزحزحه أي رياح عابرة مهما اشتدت

    ردحذف
  2. أشكرك على مرورك على الموضوع

    ردحذف

شاركنا بتعليقك Post a comment